إجراءات سعودية جديدة لأول مرة تدب الرعب في قلوب ملايين الأجانب وتنذرهم بإنهاء مسيرتهم قريبا

إجراءات سعودية جديدة لأول مرة تدب الرعب في قلوب ملايين الأجانب وتنذرهم بإنهاء مسيرتهم قريبا

استقبلت السعودية عامها الجديد بفرض المزيد مما أسمته إجراءات إصلاحية اقتصادية، لتثقل بها كاهل المواطنين والمقيمين في المملكة عام 2018.

فالإجراءات في حقيقتها إصلاحية لتعويض خزينة الدولة التي باتت فارغة على عروشها، لكنها بالنسبة للمواطنين، تقشفية جديدة تأتي في خضم السياسة التي يتبعها ولي العهد، محمد بن سلمان، في محاولة لتنفيذ رؤيته الاقتصادية 2030.

حتى وإن كانت على حساب إفراغ جيوب مواطني دولته وتجويعهم، فيبدو أن محاولات السطو على أموال رجال الأعمال والأمراء خلال حملات الاعتقال الأخيرة، والإجراءات التقشفية السابق اتخاذها خلال العامين الماضيين، لم تأتِ بثمارها بعد، ولم تشبع رغبة البيت الحاكم ومتطلباته الترفيهية.

إجراءات جديدة:

تدخل السعودية أول أيام عامها الجديد بفرض 8 إصلاحات اقتصادية هيكلية، تدخل حيز التنفيذ بدءًا من اليوم الإثنين، ستنعكس على نمط حياة المواطنين والمقيمين في المملكة خلال الفترة القادمة، بإشراف وتنفيذ 12 جهة حكومية وشبه حكومية، ممثلة في وزارات التجارة والاستثمار.

والعمل والتنمية الاجتماعية، والنقل، وهيئة الزكاة والدخل، والجوازات، وهيئة السوق المالية، وهيئة الكهرباء والإنتاج المزدوج، وهيئة النقل العام، والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس، والشركة السعودية للكهرباء، ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، وشركة المياه الوطنية.

الإجراءات تتلخص في فرض 5% ضريبة القيمة المضافة، والقرار سيشرف على تطبيقه هيئة الزكاة والدخل، بالتعاون مع وزارة التجارة والاستثمار، وتوقعت وزارة المالية أن تحقق ضريبة القيمة المضافة عائدات مالية خلال العام الحالي 2018، بقيمة تصل إلى 23 مليار ريال، بالإضافة إلى تغيير تعريفة الاستهلاك السكني والتجاري والزراعي للجمعيات، والمنشآت الصحية الخاصة والمؤسسات والمعاهد الأهلية، وسيشرف على تطبيق ذلك هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج، والشركة السعودية للكهرباء.

وتتضمن الإجراءات أيضا، رفع المقابل المالي للوافدة والمرافقين، حيث ستبدأ المديرية العامة للجوازات رفع رسوم المرافقين إلى 200 ريال، بعدما حصلت في شهر يوليو من العام الماضي مبلغ 100 ريال عن كل مرافق مقدمًا وبشكل سنوي، وستبدأ وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بتحصيل رسم 400 ريال شهريًا عن كل عامل وافد.

عند إصدار أو تجديد رخص العمل من خلال نظام الوزارة، بعدما كانت تلك الرسوم 200 ريال شهريًا عن كل عامل، كما شملت فتح السوق الموازية للمستثمرين الأجانب، حيث سمحت هيئة السوق المالية للمستثمرين الأجانب غير المقيمين بالاستثمار في السوق الموازية أسوة بالمستثمرين المؤهلين.

وشملت كذلك، توطين الإبلاغ عن غسيل الأموال، حيث ألزمت هيئة السوق المالية الشركات المرخص لها ببدء توطين وظيفتي “المطابقة والالتزام، والتبليغ عن غسل الأموال وتمويل الإرهاب”، واشترطت على الأشخاص المسجلين وشاغلي وظائف المطابقة والالتزام، أو وظائف التبليغ عن غسل الأموال وتمويل الإرهاب بجميع فئاتهم أن يكونوا سعوديي الجنسية، وذلك بعدما منعت الهيئة منذ شهر أبريل 2017 شغل هاتين الوظيفتين بغير السعوديين.

وتضمنت إلغاء الحد الأدنى لبدل السكن، حيث سيطبق القرار، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة التأمينات الاجتماعية، وسيسمح هذا البند بإعفاء المنشآت من منح العاملين بمنشآتهم بدلًا سكنيًا سنويًا يوازي مقدار راتب شهرين في نظام التأمينات الاجتماعية، وسمح لأصحاب العمل بوضع بدل السكن النقدي للمشتركين وفق القيمة التي يتفق عليها بين الطرفين.

وشملت، إلزام الشاحنات بحواجز السلامة، حيث سيتابع تطبيق هذا البند وزارتي التجارة والاستثمار، والنقل، وهيئتي المواصفات والمقاييس، والنقل العام، في إلزام جميع الأفراد والمؤسسات والشركات العاملة في قطاع النقل بتركيب حواجز السلامة للشاحنات من جميع الجوانب، على أن ترصد مخالفات قيمتها 4000 ريال للشاحنة غير المطابقة لاشتراطات السلامة، وغرامة 5000 ريال للشاحنات التي تتجاهل تركيب حواجز السلامة بشكل كامل.

وتضمنت أيضا، دمج فواتير شركة المياه؛ حيث ستبدأ شركة المياه الوطنية في دمج المديونيات للفواتير متأخرة السداد لحفظ سجلاتهم الائتمانية لملاك العقارات، وأكدت الشركة أنها ستبدأ بدمج المديونيات في شهر يناير الجاري.

تقشف المواطنين.. وبذخ الأمراء:

تأتي سلسلة الإجراءات الجديدة، في إطار محاولة البيت السعودي الحاكم البحث عن أي مصادر للأموال لتعويض الفراغ الذي أصاب خزينة المملكة نتيجة الحروب التي قادتها بنفسها في اليمن، أو بالوكالة في سوريا والعراق وليبيا.

إضافة إلى الأموال الباهظة التي دفعتها الرياض لأمريكا وحلفائها في مقابل التقارب معهم وعدم معارضة تنصيب محمد بن سلمان، عرش المملكة، ناهيك عن بذخ الأمراء والملوك الذي أضاع مليارات من خزينة الدولة، فمنذ عام 2015 يعاني الاقتصاد السعودي من تضررات كبيرة لحقت به نتيجة سياسته الداخلية والخارجيه، الأمر الذي أدى إلى عجز في الموازنة بلغ مستوى قياسيًا استقر عند 98 مليار دولار العام الماضي.

اللملكة اضطرت إلى محاولة لتعويض العجز من خلال تبني الحكومة أواخر 2015 إجراءات شملت خفض الإنفاق الحكومي وخفض الدعم لأسعار الطاقة، ثم انتقلت الإجراءات إلى قطاعات اقتصادية أخرى، وأدت إلى وقف عدد من المشاريع الكبرى.

وخفضت الحكومة العلاوات والبدلات التي كانت تعتبر دخلًا إضافيًا منتظمًا للموظفين العاملين في القطاعات الحكومية، وارتفعت أسعار البنزين والطاقة، وصعد معدل التضخم إلى نحو 4%، مما أثر بدوره في انخفاض الدخل القابل للإنفاق والضغط على مستويات المعيشة للعديد من الأسر السعودية.

أمام الإجراءات التقشفية التي صاغتها المملكة وتستمر في التصاعد منذ أكثر من عامين، يأتي الأنباء عن شراء الملوك والأمراء لليخوت الفارهه والقصور الفاخرة واللوحات الفنية التاريخية، حيث كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية قبل نحو أسبوعين أن ولي العهد، محمد بن سلمان، اشترى قصر “لويس الرابع عشر” الذي وصفته الصحيفة بأنه “أغلى منزل في العالم” والذي بيع في عام 2015 بسعر خيالي.

حينها بلغ 300 مليون دولار، ناهيك عن عملية شراء لوحة فنية للرسام العالمي ليوناردو دا فينشي، تضم رموزًا مسيحية، بلغت قيمتها 450 مليون دولار، بالإضافة إلى شراء يخت فاره يسمى “سيرين” من ملياردير روسي يدعى يوري شيفلر في عام 2015، بـ550 مليون دولار.المصدر : صحف.