التخطي إلى المحتوى

تٌعد “دانييل داريو” التي رحلت مساء اليوم الخميس عن عمر يناهز مئة عام، بمثابة أسطورة السينما الفرنسية، من فترة ما بين الحربين العالميتين وحتى مطلع القرن 21، عملت الممثلة أدوار تتجاوز المئة مع أكبر المخرجين الفرنسيين، كما خاضت مسيرة عالمية أوصلتها إلى هوليوود ومسارح برودواي.

“i don’t love you، i don’t love you، i don’t love you”، إحدى أجمل عبارت السينما الفرنسية، هذه الكلمات هي لـ”السيدة دانييال”، وهي إمراة من طبقة اجتماعية تتمتع وتمتاز ببعض الصفات الخاصة، ومن ثما أصبحت مثقلة بالديون، تقتبسها دانيال داريو عام 1953  بفيلم ماكس أوفولس الشهير، وكانت الممثلة وقتها في ذروة الفن السابع الفرنسي، وتوفيت داريو في بوا لو روا في  شمال فرنسا بمنطقة الأور حسب ما أعلن شريكها لوسائل إعلام عديدة، وكانت الممثلة قد بلغت من العمر 100 عام في مطلع أيار/مايو الماضي.

وقال صديقها المقرب جاك جونفرين، إن حالتها متوعكة صحياً بعد أن سقطت” في الفترة الأخيرة، ولعبت أسطورة التمثيل أدوارا متنوعة في أكثر من مئة فيلم وعشرات المسرحيات،  فعملت خلال مسيرتها المهنية الثرية مع عظماء السينما: ماكس أوفولس، ساشا غيتري، جوليان دوفيفيي، جاك دومي، كلود سوتي، وحتى فرانسوا أوزون في الفترة الأخيرة.

لكن المخرج الذي ألهمته بشدة وعملت معه أكثر هو هنري دوكوان. بين الممثلين الذين لعبت إلى جانبهم نجد أسماء شهيرة على غرار جان غابين وجيرار فيليب و فيتوريو دا سيكا.

من هي الممثلة دانييل داريو

ولدت دانييال داريو في عام 1917 في مدينة بوردو الفرنسية، ومثلت بعمر 14 عاما فيلمها الأول “الحفل”، نالت داريو الإعجاب فهي شقراء ساحرة، وجذابة للغاية وماكرة، شاركت أولا في أعمال كوميدية خصوصا قبل أن تتقمص أدواراً درامية وتحقق نجاحاً باهراً في “مايرلينغ” إلى جانب شارل بويي.

في السياق نفسه، طورت داريو ومنذ 1932 مسارا دوليا خاصاً بها قادها إلى هوليوود وبرودواي، في نهاية الحرب العالمية الثانية، شوهت سمعتها بسبب نشاطاتها خلال الاحتلال الألماني في استوديو “كونتينانتال” الذي كان يديره “العدو”، استعادت بعدها الممثلة عملها وحققت سلسلة من النجاحات على غرار “السيدة” لماكس أوفولس و”قضية شيشرون” لجوزيف مانكييفيك و”ماري-أكتوبر” لجوليان دوفيفيي.

السيرة الذاتية للممثلة الأسطورة دانييل داريو

بعد أن بلغت الخمسين من العمر، منحها المخرج العالمي جاك دومي دانيال داريو دورا في فيلم “آنسات روشفور” (1967) فأدخل نفساً جديداً على مسيرتها وأتاح لها فرصة الاستمرار في تقمص شخصيات نساء أنيقات ومشبعات بروح الدعابة.

تحت إشراف المخرج “بول فيكيالي” أو أندريه شينيه، أظهرت داريو أنها لم تفقد أبدا حيويتها، في 2002، اختارها فرانسوا أوزون لتلعب دور بطولة في فيلم “ثماني نساء”، وقد أبدعت بالدور حينها.

بدأت داريو انطلاقاً من 1969 تجربة المسرح حاملة نصوص فيديو وغيرتي ومارسيل إيمي في 2003، وحيدة على الخشبة،  ولعبت دانييال دور “أوسكار والسيدة الوردية” للكاتب إيريك إيمانويل شميت، وفازت عن ذلك بجائزة موليير، وكان آخر ظهور لها في شاشات السينما والمسرح عام 2010 في فيلم “كعكة الزفاف” عندما اضاءت الشمعة المئة لدونيس غارنييه ديفوار.