التخطي إلى المحتوى

إن من أبرز ملامح شبكة الويب العالمية، استخدام hyperlinks والتي هي نقاط على الصفحة ما إنينقرها المستخدم حتى تنقله إلى نقطة أخرى، سواء في نفس الوثيقة أو في ذات الموقع أو في موقع آخر على شبكة الويب.
والروابط الفائقة هي شكل من أشكال “النص الفائق” hypertext ، وهو مصطلح صكه تيد نيلسون عام 1965 . ويعرف نيلسون بأنه كبتابة غير خطية. وكبتب نيلسون يقول “حين لا نتقيد بالتسلسل، يساعدنا النص الفائق على المجيء بأشكال جديدة من الكتابة تعر بشكل أفضل عن الموضوع الذي نكتب عنه؛ وهذا يتيح للقراء أن يختاروا مواصلة القراءة فيأحد المسارات التي تخدم اهتماماتهم أو حبل أفكارهم الحالي بطريقة كبانت ضربًا من ضروب المحال قبل ذلك”.
والواقع أن أغلب استخدام الروابط الفائقة على شبكة الويب العالمية ليست سوى تطبيق واحد من تطبيقات النص الفائق. فقد
ذهب كبُتاب كبثيرون إلى أن النص الفائق يمكن أن يحاكبي نمط الارتباطات الموجودة بالمخ البشري) 43 (، بيد أننا لم نر حتى الآنأمثلة كبثيرة على هذا.
وتعد مشكلة الإبحار من الصعوبات التي تواجه النص الفائق، وهي مشكلة احتمال أن يفقد المستخدم طريقه ولا يعرف أين
يذهب في الخطوة التالية. وثمة مفهوم يرتبط بهذه المشكلة هو الخوف من الضياع في الفضاء الاليكتروني. وينصح بعض الخراء
بأن يتبع صانعو النص الفائق قواعد محددة، وأن يقدموا هياكبل أو حتى خرائط للمساعدة على تجنب ضياع المستخدمين.
وعلى صعيد آخر، فإن الابتعاد عن الهياكبل الصارمة جزء من عمل النص الفائق. ذلك لأن غاية ما يبتغيه مؤلف النص الفائق
هو أن يقدم مجموعة من الخرات إلى جانب بعض الهياكبل.
ويرتبط أحد المتغيرات المهمة في استخدام النص الفائق، بقدر التحكم المتاح للمستخدم. فمصمم صفحة الويب يمكنه أن يصمم
صفحة تتيح للمستخدم أن يبحر فقط عر بضعة مسارات قليلة معروفة مسبقًا، كبما يمكن أن ينشئ المصمم موقعًا يُترك فيه
العِنان للمستخدم ليتصفح ما يشاء. وقد واكبب البحث في وسائل الإعلام الجديدة هذا المتغير بالبحث، وقدموا دراسات
حللت محتوى صفحات الويب لمعرفة قدر التحكم المتاح للمستخدم في المواقع المختلفة، بالإضافة إلى إجراء تجارب تبحث في
كبيفية تفاعل المستخدمين مع مواقع الويب التي تتيح لهم جرعات متفاوتة من النصوص الفائقة.
وقد أخذ البحث حول النص الفائق أشكالا متعددة. فقد اهتمت بحوث عديدة بدراسة تأثيرات النص الفائق في عملية التعلم
من وسائل الإعلام الجديدة. وعلى سبيل المثال فقد اختر ماكبدونالد وستيفنسون تأثيرات عدد من بني النص الفائق على
التعلم من جانب المستخدم. واستخدم الباحثان نفس الرسالة مع تغيير طريقة بناء النص الفائق، وقدما الرسالة في بناء هرمي تم فيه ربط كبل صفحة بالصفحة التي تسبقها والصفحة التي تليها فقط. ثم قدما نفس الرسالة في بناء غير خطى تم فيه ربط
الصفحات بطريقة تجعلها تشكل شبكة متكاملة، وبناء مختلط يتضمن البناء الهرمي الأساسي بالإضافة إلى روابط أخرى تسمح
للمستخدم بالخروج من البنية الهرمية. وتوقع الباحثان أن البناء غير الخطى سيكون أكبثر البني إرباكبا للمستخدمين، وأن البناء
المختلط قد يسهل عملية الاستعراض بشكل أفضل من البناء الهرمي الجامد. وتم الطلب من المبحوثين أن يستخدموا الرسالة
المشكلة بلغة النص الفائق ومن ثم الإجابة عن عشرة أسئلة. وسجل الباحثان الوقت الذي استغرقه المبحوثين للعثور على
إجابات للأسئلة، وكبذلك عدد الصفحات التي تم فتحها للعثور على كبل إجابة. وخلص البحث إلى أن المبحوثين الذين
استخدموا البناء المختلط للنص الفائق عثروا على الإجابات أسرع ومن خلال عدد أقل من الصفحات، يليهم الذين استخدموا
البناء الهرمي، ثم الذين استخدموا النص غير الخطى. وانتهي الباحثان إلى إن المستخدمين أربكتهم الخيارات المقدمة لهم في
النص الفائق المقدم في بناء غير خطي، وأن النص المختلط قدم للمستخدمين أفضل مزيج من الحرية والتقييد في الاستعراض.
وقد اختر “لي”مستوى تعلم القارئ من المعلومات المقدمة له في شكل نص تقليدي وفي لغة النص الفائق. وأظهرت الدراسة التي أجريت على مجموعتين من المبحوثين أن عملية استدعاء المعلومات بعد القراءة كبانت أعلي لدى من استخدموا النص التقليدي في المجموعة الأولى، بينما لم يكن لطريقة تقديم النص أي تأثير في استدعاء المعلومات لدى المجموعة الثانية.
والواقع أن هذه الدراسة لم توضح طريقة بناء النص الفائق المقدم في التجربة وعدد الروابط المدرجة فيه وكبيف تم اختيارها
وأين تم وضعها.
وتشير مراجعة الجهود البحثية المتصلة بالنص الفائق إلى التركبيز على ثلاث مناطق رئيسية للبحث، هي:
– تحليل وقياس استخدام النصية الفائقة في وسائل الإعلام الجديدة بما في ذلك شبكات التواصل الاجتماعي، والتركبيز
عليها كبسمة أساسية من سمات النشر في هذه الوسائل. ومن أمثلة هذا التوجه دراسة ديوز لصحافة الويبوالسمات التي تميزها وعلي رأسها النصية الفائقة، وكبذلك تحليل اوبلاك لوسائل الإعلام الإليكترونية التي تفتقر إلي النصية الفائقة والتفاعلية.
– دراسة أثر النصية الفائقة على استخدام الجمهور لوسائل الإعلام الجديدة وتحليل تأثيراتها على عمليات الانتباهوالاهتمام والإدراك والفهم والاستيعاب للمعلومات المقدمة. ومن أمثلة هذه الدراسات دراسة جوناثان برايت وتومنيكولس حول الأخبار السياسية وقياس تأثير عناصر النصية الفائقة بالإضافة إلي عناصر أخرى في ادراك الجمهور لها.
– البحث عن نظريات فلسفية لتفسير بنيوية النص الفائق في حقول علمية متعددة ومنها حقل الاعلام الجديد. وتمثل
هذه التوجه دراسة جين جرييل جانسيكيا حول البنيوية الجديدة للنص الفائق، ودراسة جوليت دي مايرحول المجتمع المتشعب..
والواقع أن البحوث التي أجريت على النص الفائق رغم كبثرتها لا يمكن الخروج منها بتعميمات نظرية قاطعة. ولذلك فإنالبحوث القادمة في هذا المجال يجب أن تركبز على تفاصيل النص الفائق الذي يتم بحثه، كبما أنه من المهم أن يتم الأخذ فيالاعتبار سياق ومحتوى المضمون المقدم في وسائل الإعلام الجديدة، والمهارات التي تم بها إنتاج النص الفائق والمعرفة المسبقة
للمستخدم بالمعارف المقدمة فيه.