التخطي إلى المحتوى
حقيقة فبركة برنامج الصدمة والواقع مرير
فتاة عارية بميدان الشاعرية

حقق برنامج الصدمة التى تبثه قناة mbc مصر نجاحاً منقطع النظير، وحاز الاعجاب بحصوله على ملايين المشاهدات على مستوى الوطن العربى و بعض دول العالم، و تقوم فكرة البرنامج بالأساس على مراقبة ردود أفعال المواطنين تجاه مواقف و حالات انسانية تقابلهم اثناء مرورهم بالشارع .

على سبيل المثال موقف لفتاة صغيرة فى حدود الأربعة عشر عاماً ترتدى ملابس خفيفة فى جدة فى أجواء شديدة البرودة تقف وحيدة بالشارع، و تقوم بلفت نظر المارة عن طريق طلب المساعدة منهم بالشكوى من برودة الجو و استجدائهم لإعطائها بعض الملابس لتقيها برودة الجو، الجدير بالذكر ان العاملين علي إنتاج المسلسل يقومون بحذف المقاطع التي تثبت ان 70% من الحلقات هي بالحقيقة لامبالاة لردود أفعال المشاهدين، ما ان ينتقلون إلي مكان أخر عسي ان يعثرو علي أهل الشهامة.

تحدث المنتج في برنامج الصدمة، قائلا: احيانا بنصور في أكثر من مكان ولا بنشوف حد بيتدخل ولا كأنه في حاجة ما يثير غضبنا والبحث عن مكان أخر للتصوير نفس الحلقة، أكد منتج البرنامج أنهم إستعانو ببعض الممثلين لتسخين الموقف فقط في بعض الأحيان، ولتحفيز المواطنين، وآخرين يقفون بالقرب في حال استخدام العنف.

و هنا تظهر ردود الافعال المتباينة تجاه حالة الفتاة الصغيرة فنجد أغلب المارة يتجاهلونها و لا يردون عليها فى موقف يبرهن حالة اللا مبالاة و انعدام المروءة و الشهامة التى اصابت جزأ عريض من الشارع العربى فى السنوات الأخيرة .

على الجانب الاخر يتجاوب بعض المارة مع البنت و يملأهم الشعور بالشفقة عليها و ملامح الانسانية و الشهامة التى افتقدها الاخرون فمنهم من يعطيها الجاكت الخاص به و اخر يعطيها قفازات و تظهر امرأة يبدو عليها الحزن الشديد لحال البنت فتحتضنها و تعطيها بعض من ملابسها لتشعرها بالدفء.

و قد أثار برنامج الصدمة موجة من الجدل الواسع على مواقع السوشيال ميديا، فتجد الكثيرين سعداء بفكرة البرنامج لكونها تعكس روح الشارع العربى و تباين المشاعر بين المواطنين سواء لا مبالاة او احساس بالمسئولية تجاه الاخرين، و البعض الاخر أظهر رفضه لفكرة البرنامج او التلميح لبعض عيوبه .

فى المقابل و بعيدا عن البرنامج تطل علينا صفحات الفيسبوك بصورة شديدة القتامة لفتاة ملقاة بالطريق فى وضح النهار عارية من كامل ملابسها و يبدو عليها الإعياء الشديد بمنطقة باب الشعرية بالقاهرة ..و هنا نشاهد الواقع الصادم فعليا.

فالفتاة رغم طلبها العون من المارة إلا ان الجميع ينفر منها، و يبتعد عنها بداعى الخوف من تحمل المسئولية أمام الشرطة، تجلى فى هذا الموقف صورة من صور اللا إنسانية و انعدام المروءة و الشهامة .

و هنا نتساءل ماذا حدث للمصريين هل تبلدت مشاعرهم ؟ ، أم هو الخوف من بطش الجهات الأمنية بسبب قوانين عقيمة و بالية لا تحترم حقوق الانسان، و تهدد كل إنسان يقوم بعمل خير أن يتحول الى متهم و يتعرض لكثير من المساءلات القانونية، مواقف تدعو لمراجعة الكثير من القوانين و تغيير فى السلوك المجتمعى و الإنسانى .