التخطي إلى المحتوى

“مفتى تنظيم الجهاد”.. هو اللقب الذي اشتهر به الدكتور عمر عبدالرحمن، أستاذ التفسير بكلية أصول الدين في جامعة الأزهر، منذ اتهامه في أكتوبر 1981 بالإفتاء بتكفير الرئيس أنور السادات ووجوب إسقاط نظام حكمه، ومنذ هذه الفترة يلقبه قادة التيار الجهادي في مختلف أرجاء العالم بالشيخ المجاهد.

سافر الشيخ الضرير إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليقيم في ولاية نيوجرسي، واعتقل هناك بتهمة التورط في تفجيرات نيويورك عام 1993، حتى أعلنت أسرته مساء اليوم السبت، وفاته داخل أحد السجون الأمريكية.

ويرصد “مصراوي” أبرز 20 معلومة عن الزعيم التاريخي للجماعة الإسلامية.

1. ولد بقرية بالجمالية في محافظة الدقهلية سنة 1938، وفقد البصر بعد عشرة أشهر من ولادته، وعندما بلغ الحادية عشرة من عمره كان قد أتم حفظ القرآن الكريم كاملا، ثم التحق بالمعهد الديني بدمياط ودرس به 4 سنوات حصل بعدها على الشهادة الابتدائية الأزهرية، ثم التحق بمعهد المنصورة الديني ودرس فيه حتى حصل على الثانوية الأزهرية عام 1960، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة ودرس فيها حتى تخرج منها في 1965 بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.

2. عُين في وزارة الأوقاف إماماً لمسجد في إحدى قرى الفيوم، ثم حصل على شهادة الماجستير، وعمل معيداً بالكلية مع استمراره بالخطابة متطوعاً، حتى قامت الإدارة بإيقافه عن العمل في الكلية عام 1969 بسبب أرائه السياسية، وفي أواخر تلك السنة رفعت عنه عقوبة الإيقاف، لكن تم نقله من وظيفة معيد بالجامعة إلى إدارة الأزهربدون عمل.

3. اعتقل في 13 أكتوبر 1970؛ بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر بسبب افتائه في خطبة الجمعة بعدم جواز صلاة الجنازة على عبدالناصر باعتباره “كافرًا”، فتم اعتقاله بسجن القلعة لثمانية أشهر حتى أفرج عنه في 10 يونيو 1971.

4. واصل دراساته العليا، فتمكن من الحصول على الدكتوراه، وكان موضوعها “موقف القرآن من خصومه كما تصوره سورة التوبة”، وحصل على “رسالة العالمية” بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف، إلا أنه تم منعه من التعيين كمدرس بجامعة الأزهر.

5. استدعته جامعة الأزهر وأخبرته بوجود وظائف شاغرة بكلية البنات وأصول الدين، وذلك في صيف عام 73، وتم تعينه في فرع جامعة الأزهر بأسيوط.

6. في عام 1974 أرادت زوجة الرئيس السادات تمرير قانون جديد للأحوال الشخصية يمنع تعدد الزوجات، ويمنع الطلاق إلا على يد القاضي، لكن الشيخ الضرير عارض هذه الفكرة وكان حينئذ مدرساً بكلية أصول الدين بأسيوط، فقاد مسيرة من طلاب فرع جامعة الأزهر بأسيوط، التقت مع مسيرة أخرى لطلاب جامعة أسيوط عند مبنى المحافظة، وسلم الشيخ إلى محافظ أسيوط وثيقة احتجاجية باسم الجامعتين تعترض على هذا القانون لأنه مخالف للشريعة الاسلامية، وطالب بمنع إقراره.

7. في عام 1977 أعُير للتدريس بكلية البنات بالرياض حتى سنة 1980 ثم عاد إلى مصر، وفور عودته أصبح أحد أبرز المحاضرين في الندوات الدينية التي كان يقيمها شباب الجماعات الإسلامية في جامعات بني سويف وصار وجهًا معروفًا بمعارضته الشديدة لنظام الرئيس السابق أنور السادات.

8. رشحه كرم زهدي لقيادة تنظيم الجهاد الذي كان اندمج حديثا بقيادة محمد عبدالسلام فرج – مؤسس تنظيم الجهاد – مع مجموعة الصعيد. ورغم أنه كانت هناك ترشيحات أخرى إذ كان عبود الزمر يرجح رفاعي سرور وكان آخرون يرجحون حافظ سلامة لكن كل منهما رَفَضَ فاستقر الأمر على اختيار الدكتور عمر ليصبح زعيما ومفتيا للتنظيم الجديد.

9. دبت الخلافات بين تنظيم الجهاد ومجموعة الصعيد بقيادة كرم زهدي، الأمر الذي أدى لانقسامهما إلى تنظيمين مختلفين مرة أخرى؛ إلا أن الدكتور عمر ظلّ على توافق من كافة الأطراف.

10. في سبتمبر 1981 صدر ضد عبد الرحمن قرارا بالاعتقال ضمن قرارات التحفظ المشهورة، فتمكن من الهرب، حتى تم القبض عليه في أكتوبر 1981 وتمت محاكمته في قضية اغتيال السادات أمام المحكمة العسكـرية بتهمة التحريض على اغتياله فبرأته المحكمة، لكنه ظل محبوسًا حيث تم تقديمه مرة أخرى لمحكمـة أمن الدولة العليا بتهمة قيادة تنظيم الجهاد وتولي مهمة الإفتاء بالتنظيم، وحصل على البراءة أيضا في هذه القضية.

10. قاد عبود الزمر جبهة واسعة من كافة المجموعات الجهادية داخل السجن، وكان من أهدافها استغلال الزخم الإعلامي المصاحب لعملية محاكمة تنظيم الجهاد من أجل إعلان فكر الجهاديين والترويج له. وأيد الشيخ عمر الفكرة لكنه فوض الأمر لعبود الزمر ومعه بقية القادة لكنه بعد ذلك تردد في قبول فكرة الترافع في المحكمة إعلانا للفكر الجهادي حسب تخطيط عبود، وحينها استعان عبود بقادة الجماعة الإسلامية (مجموعة الصعيد) كي يقنعوه بالفكرة فاقتنع ونفذها، وأعلن بوضوح في هذه المرافعات موقفه من أنظمة الحكم التي لا تطبق الشريعة الإسلامية، وفقدانها للشرعية بسبب امتناعها عن تطبيق شرع الله حسب رأيه، حتى كان محاموه يشفقون عليه من أن تتخذ أقواله تلك دليل إدانة ضده، فكانوا يتدخلون ليقولوا للمحكمة؛ إنه لا يقول هذا الكلام بصفته متهماً في القضية، وإنما بصفته واحداً من علماء المسلمين.

11. تم طباعة هذه المرافعات فيما بعد بدار الاعتصام بالقاهرة بعنوان “كلمة حق” وهذا هو كتابه الذي مازالت تروجه المواقع الجهادية على الانترنت حتى الآن بجانب رسالته للدكتوراه.

12. ورغم أنه لم ينغمس كثيرا في الخلاف الذي دار بين مجموعة الصعيد من جهة وبين سائر المجموعات الجهادية من جهة أخرى بشأن ما سُمي وقتها بولاية الضرير إلا أنه انحاز فيه لجانب مجموعة الصعيد وصار منذئذ أمير التنظيم الذي أنشأته حينئذ مجموعة الصعيد واشتهر فيما بعد باسم “الجماعة الإسلامية”.

13. خرج الشيخ من السجن في 2 أكتوبر 1984، وعاد مرة أخرى لممارسة دوره في الدعوة والعمل الاسلامي في إطار الجماعة الاسلامية، وحاولت الأجهزة الحكومية الحد من حركته الدؤوبة؛ فعرضوا عليه أن يولوه الخطابة في مسجد كبير بمدينة الفيوم التي كان يقيم فيها، وكان هدفهم من ذلك تحجيمه في نطاق الفيوم فقط بطريقة غير مباشرة كما فعلوا مع غيره من الدعاة المشهورين حينذاك، وقد فهم الشيخ عمر عبدالرحمن ذلك فرفض ذلك العرض، مفضلاً أن يكون داعية حراً يجوب البلاد.

14. في عام 1986 أطُلق الرصاص على شاب اسمه شعبان راشد، وهو يقوم بإلصاق إعلان عن محاضرة للدكتور عمر بمدينة أسيوط، وثار أنصار الشيخ، رغبة في الانتقام، ولكن “عبدالرحمن” رفض.

15. فرضت عليه قوات الأمن الإقامة الجبرية، فمنعوه من الخروج من منزله، إلا إلى المسجد القريب للصلاة مأموماً فيه، ثم انتهى الأمر بمنعه من الخروج من منزله.

16. أرسل أكبر ولدين له للقتال في أفغانستان، وقد كانا في مقتبل العمر، فلم يزد عمر أكبرهما – وقتها- عن ستة عشر عاماً.

17. سُمح له الأمن بالسفر لأداء العمرة ومن هناك سافر لعدة دول منها باكستان؛ حيث التقى بقادة الجهاديين في معسكرات العرب في بيشاور وكانت محطته قبل الأخيرة في السودان حيث تمكن من الحصول على تأشيرة الدخول للولايات المتحدة من السفارة الأمريكية في الخرطوم عام 1990، ومنها غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تم القبض عليه عبر المباحث الفيدرالية الأمريكية، انتهت بالحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

18. برأت هيئة المحلفين الشيخ الضرير من قضية محاولة تفجير “مركز التجارة العالمي“، ومن كل التهم المنسوبة إليه، باستثناء تهمتي التحريض على اغتيال الرئيس مبارك أثناء زيارة كانت مقررة وقت ذاك إلى نيويورك، والتحريض على قتال الجيش الأمريكي.

19. بعد الحكم على عمر عبدالرحمن بالسجن في الولايات المتحدة، أصدر تنظيم الجهاد بقيادة أيمن الظواهري بيانا يهدد فيه بضربات انتقامية ضد حكومات مصر و”إسرائيل” والولايات المتحدة لكن شيئا من ذلك لم يحدث. وإثر احتلال العراق واتساع نشاط الجهاديين هناك نشرت العديد من المواقع الجهادية على الانترنت مقالات تدعو الجهاديين في كافة أنحاء العالم و خاصة في العراق لأسر أمريكيين وافتدائهم بالدكتور عمر ولو اقتضى الأمر افتدائه بألف أمريكي حسب بياناتهم.

20. دأب رموز الجهاديين من مختلف الجنسيات مثل أيمن الظواهري وأبو محمد المقدسي وغيرهما على التذكير بما يسمونه محنة سجن الدكتور عمر الذي اعتبروها جزء من محنة الأمة الاسلامية، وغذى من هذه المشاعر التقارير المتعددة التى تتواتر من حين لأخر عن أن الدكتور عمر عبد الرحمن يلقى في السجن معاملة مهينة وتعذيبا معنويا بالغا ومنعا من الرعاية الصحية والإنسانية رغم أنه رجل ضرير طاعن في السن يعاني من العديد من الأمراض المزمنة.