إقرآ وتعلم | المرور والموت

لو لمحت أجنبيا فى سيارته يبتسم لك فسوف تعتقد أنه ودود ولطيف ولو لمحت مصريا يبتسم لك فستعتقد أنه أهبل أو عبيط لذلك نحن لا يمكن أن نبتسم فى وجوه بعضنا ونحن نقود السيارة حتى لا نفهم غلط ورغم أننا نقضى سنوات من عمرنا فى السيارة، فلو كان المتوسط ثلاث ساعات يوميا «لو الشوارع متوسطة الازدحام» ما بين ذهاب للعمل أو رجوع أو زيارات أو تسوق وبحسبة بسيطة هل تتصور أننا لو عشنا 40 سنة بنفس النمط فسنعيش منهم 5 سنوات مكتئبين فى الشارع وبنفس التكشيرة القاتلة والاضطهاد المتبادل، إننا نعيش فى اكتئاب جماعى لمجرد أننا فى السيارة لذلك يؤخذ تنظيم المرور كدليل على حضارة الدول وثقافة الشعوب.. فحدثنى عن حضارة وادى النيل وثقافة الشعب العريق من الساعة الثالثة ظهرا وحتى السابعة فى شوارع قاهرة المعز أو حتى طنطا. الأمر عندنا أقرب إلى سيرك ونحن بلا فخر بهلوانات وكل واحد ولعبته فينا صاحب السيارة والمكروباص والأتوبيس والعجلة والموتوسيكل والتوكتوك والكارو والحمار أيضا ومؤخرا شاهدت ناقة أو جمل يمشى على طول شارع المنيل وعليه رجل وابنه وشنطة مدرسة ولا أعرف هل هذه التوصيلة معتادة وضمن الفقرات الدائمة للسيرك أم أنه حظى الأسود، المشكلة أننا نجهل أو نتجاهل الكارثة المرورية المقبلة بسبب الغلو المتزايد فى أجرة التاكسى والانخفاض التدريجى لجمارك السيارات حتى يتم إلغاؤها تماما فى 2019. ومن المتوقع زيادة أعداد السيارات بمئات الآلاف فى الفترة المقبلة خاصة مع التيسيرات البنكية التى تمنح لقرض السيارة والتى تجعل الأقساط أوفر بكثير من الاستخدام الدائم للتاكسى. والمشكلة تتفاقم كل يوم فى شوارع العاصمة الكبرى ومطلوب حلول جوهرية من عينة توسيع الشوارع وإنشاء أنفاق أو كبارى للمشاة ورصف الشوارع بذمة واستغلال للمساحات المهدرة وعمل شبكة من الجراجات تحت الأرض. مطلوب أفكار جديدة لتنظيم المرور فماذا لو جعلنا ذهاب الموظفين تبادلى أى يذهب الموظفون للعمل على ثلاثة ساعات «8 : 11» ويقضى كل منهم ثمانية ساعات ليخرجوا من «4 : 7» وبذلك تطول فترة عمل المصالح والمؤسسات فيقل الازدحام فيها كما يقل التكدس الناتج عن خروج الموظفين كلهم فى ساعة واحدة، نحن فى حاجة إلى قانون صارم للجميع لا يخاف من عفاريت الأسفلت أو مجانين السكك ويرمى بلاه على الملاكى. وفى النهاية نحن نحتاج أن نبتسم حتى نخفف عن بعضنا عناء الطريق.